رضا مختاري / محسن صادقي

1957

رؤيت هلال ( فارسي )

الرجوع إلى المنجّم حجّة لأرشدوا إليه ، بل لو كانت هذه العلوم والأعمال ممّا له مدخليّة في صلاح الدين لأمر أئمّتنا عليهم السّلام شيعتهم بذلك ، ورغّبوهم فيها ، وحثّوهم ، وعلّموهم قواعدها . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ مقتضى ذلك عدم اعتبار الجدول في أوائل السنة أيضا ، وهم لا يقولون به ، يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ، وتمام الكلام في شرحنا المذكور ، فمن أراد الاطّلاع عليه فليراجع إليه . « خلافا لشاذّ منّا ؛ لقوله تعالى : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ وللرجوع إليه في القبلة والأوقات » حكى الشيخ في الخلاف « 1 » عن شاذّ منّا العمل بالجدول ، ونقله في المنتهى « 2 » عن بعض الجمهور ؛ تمسّكا بقوله تعالى : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ « 3 » ، وبأنّ الكواكب والمنازل يرجع إليها في القبلة والأوقات ، وهي أمور شرعيّة فكذا هنا . والجواب أنّ الاهتداء بالنجم يتحقّق بمعرفة الطرق ومسالك البلدان ومعرفة الأوقات . وعن الثاني بأنّ الذي يرجع إليه في الوقت والقبلة مشاهدة النجم لا ظنون أهل التنجيم الكاذبة في أكثر الأوقات . قال في التذكرة : وقد شدّد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في النهي عن سماع كلام المنجّم حتّى قال عليه السّلام : « من صدّق كاهنا أو منجّما فهو كافر بما أنزل على محمّد » . « 4 » وإلى هذين الجوابين أشار بقوله ( أحسن الله إليه ) : « وهما مجابان » . وأيضا فإنّ أهل التقويم لا يثبتون أوّل الشهر بمعنى جواز الرؤية ، بل بمعنى تأخّر القمر عن محاذاة الشمس ليرتّبوا عليه مطالبهم من حركات الكواكب وغيرها ، ويعترفون بأنّه قد لا يمكن رؤيته ، والشارع إنّما علّق الأحكام على رؤية الهلال لا على التأخّر المذكور ، وإلى هذا أشار ( أحسن الله إليه ) : « على أنّهم لا يثبتون أوّل الشهر بمعنى جواز الرؤية » . وأنت خبير أنّهم يثبتون أوّل الشهر بكلا المعنيين ، كما ذكرنا في البين . نعم ، لا عبرة بشيء منهما . أمّا الأوّل ؛ فلأنّ الأحكام الشرعيّة مبنيّة على الرؤية لا على إخبار

--> ( 1 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 169 ، المسألة 8 . ( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 591 ، الطبعة الحجرية . ( 3 ) . النحل ( 16 ) : 16 . ( 4 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 137 ، ذيل المسألة 82 .